فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
170 -قال في قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ) :
(تُظَاهِرُونَ) "بضم التاء وتخفِيف الظاء"
وكسر الهاء قراءة عاصم، والحسن، قال أبو عمرو: وهذا منكر؛ لأن
المظاهَرَة من التعاون"."
قلت: ليس بمنكر بل هو صحيح؛ لأنه في السَبْع؛ ولأنه لو قال: ظاهَر من
امرأته يكون صحيحاً، يقال: ظاهَر من امرأته يظاهر منها مظاهرة وظهاراً لغةٌ
صحيحة مستعملة، ولا يصح عن أبي عمرو أنه أنكره، ولا يُظن بمثله
ذلك. والدليل على أنه يصح معنى الظِهار أنه عداه بـ (مِن) وظاهر إذا عُدِّي
بـ مِن لا يكون إلا بمعنى الظهار، وإنما يكون بمعنى التعاون كما ذكر إذا عُدَّي
بغير (من) ، كما يقال: ظاهَرَهُ.
171 -قال في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) :
"إذا خير الرجلُ"
امرأتَه واختارتْ زوجَها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فواحدة وهو أحق بها
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وقال: إن اختارت زوجها فواحدة، وإن
اختارت نفسها فثلاث، وهو قول مالك. وقال الشافعي: إن نوى
الطلاق في التخيُّرِ كان طلاقاً وإلا فلا"."
قلت: في هذه المسألة مذهب الشافعي مثل مذهب أبي حنيفة وأصحابه، غير أن
عند أبي حنيفة وأصحابه طلقة بائنة، وعند الشافعي رجعية. والله أعلم.
172 -قال قبى يه: (هذا جبل يحبنا ونحبه) :"يعني أحداً المراد أهله".
قلت: لا حاجة إلى هذا الإضمار، فإنه لا يمتنع أن أُحداً كان يُحِبُه، كما أن
السارية الحنانة حنَتْ إليه، وسمع مَن في المسجد حنينها، وتسبيح الحصى في
يده إلى غير ذلك، ولأن أُحُداً ليس له أهل حتى يكون مضمراً، ولا ساكن،
وإن أريد بأهله المدنيون والأنصار فهم أهل المدينة لا أهل أحُدٍ والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 250 - 254} .