وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[34] سورة سبأ
* قوله تبارك وتعالى: مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ، وبعدها:
مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ فقدم السموات بخلاف يونس فإن فيها: مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ؛ لأن في هذه [السورة] تقدم [ذكر] السموات في أول السورة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فقد سبق في يونس.
* قوله تعالى: أَفَلَمْ يَرَوْا بالفاء ليس غيره. زيد الحرف لأن الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرنا، وخصّت بالفاء لشدة اتصالها بالأول؛ لأن الضمير يعود إلى الذين قسّموا الكلام في النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقالوا: محمد إما عاقل كاذب وإما مجنون هاذ/ وهو
قولهم: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ فقال الله تعالى: بل تركتم القسمة الثالثة وهو: إما صحيح العقل صادق.
* قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وفى سبحان: مِنْ دُونِهِ؛ لأن في هذه السورة اتصلت بآية ليس فيها لفظ الله. فكان التصريح أحسن. وفى سبحان اتصل بآيتين فيهما بضع عشرة مرة ذكر الله صريحا وكناية، فكانت الكناية أولى. وقد سبق.
* قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ. وبعدها: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ بالجمع؛ لأن المراد بالأول (لآية) على إحياء الموتى فخصت بالتوحيد. وفى قصة سبأ جمع لأنهم صاروا اعتبارا: يضرب بهم المثل «صاروا أيدى سبأ» و «تفرقوا أيدى سبأ» . وفرّقوا كل مفرق، ومزّقوا كل ممزّق:
فوقع بعضهم إلى الشام، وبعضهم إلى يثرب، وبعضهم إلى عمان فختم بالجمع، وخصت به لكثرتهم وكثرة من يعتبر بهم، فقال: لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على المحنة شَكُورٍ على النعمة: أي المؤمنين.
* قوله تعالى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ. وبعده: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ: سبق في قوله: أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ