(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1)
كان عليه الصلاة والسّلام الطف خلق الله من الأنبياء والمرسلين والملائكة والمقربين واعرفهم به ومن كمال معرفته طار بجناح الربوبية في الربوبية وشاهد مشاهد الألوهية ففى كل شهود الله عنها لذة وحلاوة كادت أن توقفه عن طيرانه من جلال لذتها فحرق الله من نفسه أن يحتجب به عنه فينقطع عن سفر الازال إلى الاباد قال ابن عطاء أي أيها المخبر عنى خبر صدق والعارف في معرفته حقيقة اتق الله في أن يكون لك التفات إلى شيء سواه.
قوله تعالى {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} عرفه مكان الوحي منه إليه معرفة حقيقة لا معرفة ابهام فان من موجبات معرفة الوحي أن لا يكون للنفس والقياس فيه سبيل ولا يدخل فيه حظ النفس بحال بل فيه اتباع حقيقي بلا اعوجاج ولا اضطراب وقال سهل قطعه بذلك عن اتباع اعدائه وأمره بالاتباع في كل أحواله يعلم أن اصح الطريق شريعة الاتباع والاقتداء وقال الأستاذ أي أيها المشرف حالا المفخم قدراً منا الملقى رتبة من قبلنا يا أيها المرقى إلى أعلى الرتب الملقى باسنى القرب يا أيها المخبر عنا المامون على أسرارنا المبلغ خطابنا إلى أحبابنا اتق الله أن تلاحظ خيرنا معنا وتستاكن شيئا من دوننا وقال في قوله واتبع ما يوحى إليك اتبع ولا تبتدع واقتد بما أمرك ولا تبتدع باختيارك غير ما اختياره لك.
قوله تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} أي توكل على فيما اجزيك بمشاهدة وصالى وحلاوة رؤية جمالى أن تبقى فيها فانى أبلغك منك ومما تخدمنّى اليّ أبدا إلى محل الكمال ولا تقرع من غشيان غمار بحار البلاء فان المبلى معك في البلاء قال ذو النون التوكل التفويض لأمر الله وقال بعضهم اعتمد على من دعاك إليه وضمن لك الكفاية وكل إلى الله أمرك وكفى بالله وكيلاً.