فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364323 من 466147

قوله تعالى {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} أن الله سبحانه أخبر القلب واحد لا يحتاج إلى قلب سواه فان القلب خلق على استعداد قبول وقائع أنوار جميع الذات والصفات وفيه عقل قدسي يجرد الأشياء بحقيقتها ونفس هي مجرى الاقدار الفعلية القهرية من الله وفيه روح لطيف وقدس مخاطب من الله بجميع طرق المعارف وفيه سر هو مرآة كشوفات الغيب فإذا هوى القلب ميادين ربوبية الأزل والأبد لا يحتاج إلى شيء سواه فإنه الكون الاصغر بالصورة وفى المعنى الكون الأكبر ومن عرفه فقد عرف الحق وعرف ما دونه من العرش إلى الثرى فالقلب الحقيقي ما لم يكن بينه وبين الحق حجاب ولا يكون ليشغل بشيء سوى الله قال الصادق قلب يرى به أمور الدنيا وقلب يعلم أمور الآخرة وذو القلب الصحيح السليم من كان قلبه حرا من الاشتغال بشيء سوى الحق {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} ما صدر من الحق فهو حق حقيقي لا يشرب بشيء من الحدثان من الهواجس والوسواس وهو يهدى بنفسه العارف إلى سبيل معرفة الصفات ثم إلى طرق معرفة الذات قال جعفر والله يقول الحق لأنه الحق ومنه بدت الحقائق وكلامه حق.

قوله تعالى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} نفس المؤمن تطلب حظها والنبي عليه الصلاة والسّلام يطلب حظ الله من أنفسهم وحظ الحق منهم أولى من حظ أنفسهم فيهم قال سهل من لم ير نفسه في ملك الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ير ولاية الرسول عليه الصلاة والسّلام عليه في جميع الأحوال لا يذوق حلاوة سنته بحال لأن النبي هو الأولى بالخلق من أنفسهم وأموالهم ألا ترى الله يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يؤمن أحدكم حتى اكون أحب إليه من نفسه وولده وماله والناس أجمعين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت