فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365489 من 466147

وقال صاحب روح البيان:

{وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُادَ مِنَّا فَضْلا}

أعطى الله تعالى داود اسماً ليس فيه حروف الاتصال فدل على أنه قطعه عن العالم بالكلية وشرفه بألطافه الخفية والجلية فإن بين الاسم والمسمى مناسبة لا يفهما إلا أهل الحقيقة وقد صح أن الألقاب والأسماء تنزل من صوب السماء والفضل الزيادة والتنوين للنوع أي: نوعاً من الفضل على سائر الأنبياء مطلقاً سواء كانوا أنبياء بني إسرائيل أو غيرهم كما دل عليه قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (البقرة: 253) والفاضل من وجه لا ينافي كونه مفضولاً من وجه آخر وهذا الفضل هو ما ذكر بعد من تأويب الجبال وتسخير الطير وإلانة الحديد فإنه معجزة خاصة به وهذا لا يقتضي انحصار فضله فيها فإنه تعالى أعطاه الزبور كما قال في مقام الامتنان والتفضل.

{وَءَاتَيْنَا دَاوُادَ زَبُورًا} (النساء: 163) .

قال في"التأويلات النجمية": والفرق بين داود وبين نبينا صلى الله عليه وسلّم أنه ذكر فضله في حق داود على صفة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل وشيء منه وهو الفيض الإلهي بلا واسطة كما دل عليه كلمة {منا} وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلّم {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113) والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل وكذا قوله فضل الله لما أضاف الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال أحد دار فلان اشتملت على جميع الدور انتهى بنوع من التغيير.

ويجوز أن يكون التنكير للتفخيم ومن التأكيد فخامته الذاتية لفخامته الإضافية على أن يكون المفضل عليه غير الأنبياء فالمعنى إذا ولقد آتينا داود بلا واسطة فضلاً عظيماً على سائر الناس كالنبوة والعلم والقوة والملك والصوت الحسن وغير ذلك يا جِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ بدل من آتينا بإضمار قلنا أومن فضلا باضمار قولنا.

والتأويب على معنيين:

أحدهما: الترجيع وهو بالفارسية (نغمه كردانيدن) لأنه من الأوب وهو الرجوع.

والثاني: السير بالنهار كله فالمعنى على الأول رجعي معه التسبيح وسبحي مرة بعد مرة.

قال في"كشف الأسرار": أوّبي سبحي معه إذا سبح وهو بلسان الحبشة انتهى، وذلك بأن يخلق الله تعالى فيها صوتاً مثل صوته كما خلق الكلام في شجرة موسى عليه السلام فكان كلما سبح سمع من الجبال ما يسمع من المسبح ويعقل معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت