10 -وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا}
أي: أعطيناه من عندنا فضلاً. قال ابن عباس: يريد تفضلت عليه وأعطيته ما لم أعط أحدًا قبله ولا بعده. وقال مقاتل: يعني بالفضل: النبوة والكتاب.
قال الكلبي: يعني: النبوة وما أعطي من الدنيا. قوله: {يَا جِبَالُ} ،
قال أبو عبيدة والزجاج: هو مختصر، المعنى: وقلنا يا جبال {أَوِّبِي مَعَهُ} ورجعي التسبيح. قال المفسرون كلهم: سبحي معه.
قال أبو إسحاق: أوبي معه معناه: رجعى، يقال: آب يؤوب إذا رجع ومعنى رجعي معه أي: سبحي معه ورجعي التسبيح.
وقال غيره: التأويب في كلام العرب. سير النهار كله إلى الليل، يقال: أوب تأويبًا، والمعنى: يا جبال أوبي النهار كله إلى الليل بالتسبيح. قال سلامة بن جندل:
يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: التأويب أن يسير النهار وينزل الليل.
وهذا اختيار ابن قتيبة،(وأنشد للراعي فقال:
لحقنا بحي أوبوا السير بعد ما ... دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح
قال: كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل).
قال المفسرون: وكانت إذا سبح داود سبحت الجبال معه.
وقال وهب: كان داود إذا نادى أجابته الجبال بصداها، فصدى الجبل الذي يستمعه الناس من ذاك.
قوله - عز وجل -: {وَالطَّيْرَ} قال أبو إسحاق: (في نصب والطير ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون عطفًا على قوله فضلا، كأنه آتينا داود فضلا والطير، أي: وسخرنا له الطير) .
وروى هذا يونس عن أبي عمرو.
وقال الفراء في هذا الوجه هو كقولك: أطعمته طعامًا وسقيته ماء.
الوجه الثاني: أن يكون نصبًا على النداء، كأنه قيل: ادعوا الجبال والطير، فالطير معطوف على موضع [الجبال] في الأصل، وكل منادى في موضع نصب.
وقال أبو عبيدة: زعم النحويون أن سبيل نصبها كقولك: يا زيد والصلت أقبلا.