قال الفراء: نصبت الصلة؛ لأنه إنما يدعى بياء أها، فإذا فقدها كان كالمعدول عن جهته فنصب. هذا كلامه. وقول أبي إسحاق: أوجه.
الوجه الثالث: أن يكون الطير منصوبًا على موضع مع، كما تقول: قمت وزيدًا، المعنى: مع زيد. والمعنى في الآية: أوبي معه ومع الطير. قال ابن عباس: كانت الطير تسبح معه إذا سبح.
وقوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} قال ابن عباس: حتى صار عنده مثل السمع. وقال الحسن: كان يأخذ الحديد بيده، فيصير كأنه عجين.
وقال قتادة: ألان الله له الحديد، فكان يعمله بغير نار.
وقال الأعمش: ألين له حتى كان مثل الخيوط.
وقال مقاتل: كان داود يسرد الدرع لا يفرغها بحديد ولا يدخلها النار، ويفرغ من الدرع في بعض اليوم أو بعض الليلة ثمنها ألف درهم.
11 -قوله تعالى: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} قال أبو إسحاق: (أن اعمل هاهنا في تأويل التفسير، كأنه قيل: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، ويكون بمعنى: وألنا له الحديد؛ لأن يعمل سابغات، وتصل إن بلفظ الأمر، ومثل هذا من الكلام قولك: أرسل إليه أن قم إلى فلان) . فأما معنى سابغات، فقال الليث: سبغت الدرع، وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ، يقال: مطر سابغ، ونعمة سابغة، وقد أسبغها الله، والدرع السابغة التي تجرها في الأرض أو على كعبيك طولًا وسعة، ويقال: دروع سابغات وسوابغ، ومنه قول الهذلي:
أو صنع السوابغ تبع
وقال عبد الله بن الزبير:
وسابغة تغشى البنان كأنها ... أضاة بضحضاح من الماء ظاهر.
قال أبو إسحاق: (ومعنى سابغات: أي: دروع سابغات، فذكر الصفة؛ لأنها تدل على الموصوف، ومعنى السابغ الذي يغطي بما تحته حتى يفضل) . قال ابن عباس: في قوله: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} يريد: دروع الحديد. وقال مقاتل: يعني: الدروع الطوال، وكانت الدروع قبل داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة.