46 -وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} أي: آمركم وأوصيكم، أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال الزجاج: [أمره] أن يقول لقومه: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ}
قال مجاهد: لا إله إلا الله. وروي ذلك عن ابن عباس.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: بطاعة الله.
وقال مقاتل: بكلمة واحدة الإخلاص.
وقال أبو إسحاق: والطاعة تتضمن التوحيد والإخلاص، أي: فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة.
وقوله تعالى: {أَنْ تَقُومُوا} يصلح أن يكون محل (أن) خفضًا على البدل من واحدة، ويصلح أن يكون نصبًا، على تقدير: لأن تقوموا، فحذفت اللام، وهو قول الزجاج. ويصلح أن يكون رفعا بتقدير: هي أن تقوموا لله مثنى وفرادى، تقوموا منفردين ومجتمعين ثم تتفكروا، أي: الواحدة التي أعظكم بها قيامكم وتشمركم لطلب الحق بالفكرة مجتمعين ومنفردين. وتم الكلام عند قوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} لتعلموا صحة ما أمرتكم به. قال مقاتل: يقول: ألا يتفكر الرجل منكم وحده ومع صاحبه، فينظر أن في خلق السماوات والأرض دليلًا على أن خالقها واحد لا شريك له.
ثم ابتدأ فقال: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية. وأما أصحاب المعاني فإنهم جعلوا الآية متصلة. قال الفراء: أي يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره، ثم تتفكروا هل جربتم على محمد كذبًا أو رأيتم به جنونًا، ففي ذلك ما يتيقنون به أنه بني.
وقال أبو إسحاق: المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو بمجنون كما يقولون. وعلى هذا الآية نظمها منفصل، ومعنى قوله. بواحدة، أي: بخصلة واحدة، وهو معنى قول الفراء: يكفيني أن يقوم الرجل منكم وحده أو هو وغيره.