فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365396 من 466147

والفرق بين الحمدين مع كون نعمتي الدنيا والآخرة على طريق التفضل: أن الأول: على نهج العبادة، والثاني: على وجه التلذذ، كما يتلذذ العطشان بالماء البارد لا على وجه الفرض والوجوب. وقد ورد في الخبر:"أنهم يلهمون التسبيح، كما يلهمون النفس"والمعنى: أنَّ الحمد في الدنيا عبادة، وفي الآخرة تلذذ وابتهاج؛ لأنه قد انقطع التكليف فيها.

{وَهُوَ} سبحانه وتعالى {الْحَكِيمُ} الذي أحكم أمور الدين والدنيا والآخرة، ودبَّرها حسبما تقتضيه الحكمة، وتستدعيه المصلحة {الْخَبِيرُ} ؛ أي: بليغ الخبرة والعلم ببواطن الأشياء ومكنوناتها.

2 -ثم بيَّن كونه خبيرًا بقوله: {يَعْلَمُ} سبحانه وتعالى {مَا يَلِجُ} ويدخل {فِي الْأَرْضِ} من البذور والغيث، ينفذ في موضع، وينبع من آخر، ومن الكنوز والدفائن، والأموات، والحشرات، والهوام، ونحوها. وأيضًا: يعلم ما يدخل في أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس، والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام، {و} يعلم {مَا يَخْرُجُ مِنْهَا} ؛ أي: من الأرض، كالحيوان من حجره، والزرع والنبات، وماء العيون, والغازات، والمعادن التي مضى عليها آلاف السنين، ومخلفات الأمم ومصنوعاتهم؛ كمخلفات المصريين القدماء، ونقوش آشور وبابل، وعجائب أهل سبأ وصناعاتهم، مما استخرجه علماء العاديات من الأوروبيين في القرن الماضي، والعصر الحاضر، ولا يزالون كل يوم يكشفون جديدًا يدل على أن الشرق كان ذا مدنيَّة وحضارة لا يدانيها أعظم ما يوجد في الغرب الآن في أرقى ممالكه، وكالأموات عند الحشر ونحوها، وأيضًا: يعلم ما يخرج من أرض البشرية من الصفات المتولدة منها، والأعمال الحسنة والقبيحة.

{و} يعلم {مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} كالملائكة، والكتب، والمقادير، والأرزاق، والبركات، والأمطار، والثلوج، والبرد، والأنداء، والشهب، والصواعق ونحوها.

وأيضًا: يعلم ما ينزل من سماء القلب من الفيوض الروحانية، والإلهامات الربانية.

وقرأ الجمهور: {يَنْزِلُ} بفتح الياء وتخفيف الزاي مسندًا إلى {مَا} . وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي بضم الياء وتشديد الزاي مسندًا إلى الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت