فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363396 من 466147

فمعنى {وَمَا يُدْرِيكَ ... (17) } [الشورى] أي: لا أحد سيخبرك بها ولا أنا ، وكما ضن الحق بعلمها على الخلق جميعا فقد ضن على نبيه وحيبه محمد ، ولو كان مخبراً بها لأخبر نبيه ، حت ولو سرا بينه وبينه ، دون أن يبلغ الناس بها ، لكنى أبداً لا هذا ولا هذا لذلك كان سيدنا رسول الله إذا سئل عن الساعة قال:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل".

ثم يقول الحق سبحانه:

{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) }

لعنهم يعني: طردهم من رحمته تعالى ، وأبعدهم أي: في الدنيا {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) } [الأحزاب] يعني ناراً تستعر وتتأجج وتتوهج ، وهذا في الآخرة في اليوم الذي قال الله فيه: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) } [ق]

وهذه النار المتأججة باقية دائمة لا تنتهي {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ... (65) } [الأحزاب] وسمعنا بعض العلماء يقولون عن الأبدية أنها ذكرت في كل الآيات التي تحدثت عن نعيم الجنة ، لكنها لم تذكر فِي عذاب الكفار يوم القيامة.

وصاحب هذا القول لم ى يستقرئ أبداً كتاب الله جيداً ، فقد ذكر هذا اللفظ: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ... (65) } [الأحزاب] في موضعين: أحدهما هذا الذي نحن بصدده ، والآخر في سورة الجن في قوله سبحانه: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) } [الجن]

وهذا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده أن يأتي لفظ التأبيد في كل آيات الجنة ، ولا يأتي إلا في موضعين لأهل النار ، ذلك لأن رحمة الله سبقت غضبه ، فاقتضى ذلك أن يبشر المؤمنين بتأبيد النعيم ودوامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت