أما. فِي جزاء الكافرين ، فيقول: {خَالِدِينَ فِيهَا... (65) } [الأحزاب] ولايذكر لفظ التأبيد ، لعل ذلك يحنن قلوب هؤلاء ، ويعطفهم إلى طريق الله الرحيم بهم.
وذكر لفظ التأبيد في هاتين الآيتين ليحقق المبدأ ويقرره فحسب ، ومن رحمته تعالى أن تسبق رحمته في البشارة ، وتتلطف بالنذارة.
فهذه الحمكة الإلهيه مقصودة ، وكانت تؤتى ثمارها المرجوة ،
فكانت باباً لإيمان الكثيرين من الكفار ، وسبق أن ذكرنا ققة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لما جاءه ضيف وطرق بابه ، فسأله عن دينه ، فلما علم أنه غير مؤمن أغلق الباب فِي وجهه ، فانصرف الرجل ، لكن سرعان ما عاتب الله تعالى نبيه إبراهيم في ذلك وقال له: يا أبراهيم ، لقد وسعته طوال حياته في ملكى وهو كافر بي ، أتريد أن يغير دينه فِي ليلة تستضيفه فيها.
فهرول إبراهيم - عليه السلام - حتى لحق يالرجل ، وأعاده إلي ضيافته ، فقال الرجل: ألم تردن عن بابك منذ قليل ؟ قال: بلى ، ولكن عاتبنى ريى فيك ، فقال: نعم الرب رب يعاتب أولياءه في أعدائه ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله.
وهم فِي خلودهم في النار {لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) } [الأحزاب] أي: مالكاً يتولى أمرهم {وَلَا نَصِيرًا (65) } [الأحزاب] ينصرهم أو بدافع عنهم.
{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) }
بعد أن ذكر الحق سبحانه الأبدية التي ستكون للكفار في النار يذكر وصفاً للحالة التي سيكونون عليها في النار {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ... (66) } [الأحزاب] التقليب معناه تغيير الأمر وتصريفه من حال الي حال ، ومنه قوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) } [آل عمران]