يعنى: أسفارهم ونشاطهم في حركة التجارة بين الشام واليمن ، وما يترتب على هذه الحركة من أموال وثروات.
فقوله: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ... (66) } [الأحزاب] أي: تقلبهم الملائكة ، فكلما نضج جانب قلبوهم على الجانب الآخر كما نقلب نحن (سيخ الكباب) على النار لتستوعبه كله ، فيتم نضجه.
وخص الوجه ، لأنه سمة الأعلام بالشخص ، وأشرف أعضائه وأكرمها ، ومنه أخذت الوجاهة والوجيه ، وكلها تدل على الشرف ونظراً لأنه أشرف الجوارح ، فالجوارح كلها تحميه وتدافع عنه ، وسبق أن قلنا: لو أن سيارة أسرعت بجوارك ، ولطخت ثيابك ووجهك بالوحل مثلاً ، ماذا تفعل ؟ أولاً: تنشغل بوجهك وتزيل ما أصابه من أذى ، ثم تلتفت إلى ثيابك.
ولتعلم أهمية الوجه ومنزلته ، اقرأ قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... . (24) } [الزمر] فمن شدة العدأب يتقيه بوجهه الذي هو أشرف أعضانه.
أو: أن معنى التقليب من عذاب إلى عذاب ، وقد أعطانا الحق سبحانه صوراً متعددة لوجوه الكافرين في النار ، والعياذ بالله ، فقال مرة: {تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ... (60) } [الزمر]
وقال: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) } [عبس]
وقال: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) } [القيامة]
فالوجه هنا لا يأخذ صورة واحدة ، إنما يأخذ ألواناً متعددة ، أحوالاً شتى ، تدل على تنوع ما يتعرضون له من العذاب والإيلام ،
والوجه هو الدليل الأول على صاحبه ، والمترجم عما بداخله ، فحين يتغير لك صاحبك مثلاً تلحظ ذلك على وجهه ، فتقول: ما لك تغير وجهك من تاحيتى ؟ أو لماذا تقلب وجهك عني ؟