{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى}
لما ذكر الله تعالى المنافقين والكفار الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، حذر المؤمنين من التعرّض للإيذاء، ونهاهم عن التشبّه ببني إسرائيل في أذِيَّتهم نبيّهم موسى.
واختلف الناس فيما أوذي به محمد صلى الله عليه وسلم وموسى، فحكى النقاش أن أذِيّتهم محمداً عليه السلام قولهم: زيد بن محمد.
وقال أبو وائل:"أذِيته أنه صلى الله عليه وسلم قَسم قَسْماً فقال رجل من الأنصار: إن هذه القِسمة ما أريد بها وجه الله، فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فغضب وقال:"رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"وأما أذِيّة موسى صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس وجماعة: هي ما تضمّنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه قال:"كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام يتستّر كثيراً ويخفي بدنه فقال قوم هو آدر وأبرص أو به آفة، فانطلق ذات يوم يغتسل في عين بأرض الشام وجعل ثيابه على صخرة ففرّ الحجر بثيابه واتبعه موسى عرياناً يقول ثَوْبِي حَجَرُ ثوبي حَجَرُ حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فنظروا إليه وهو من أحسنهم خَلْقاً وأعدلهم صورة وليس به الذي قالوا فهو قوله تبارك وتعالى: {فبرأهُ الله مِمَّا قَالُواْ} "أخرجه البخاريّ ومسلم بمعناه."