يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)
بيّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنّه يعلم ما يلج في الأرض، أي ما يدخل فيها كالماء النازل من السماء، الذي يلج في الأرضن كما أوضحه بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأُوْلِي الألباب} [الزمر: 21] الآية.
وقوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض} [المؤمنون: 18] الآية، فهو جل وعلا، يعلم عدد القطر النازل من السماء إلى الأرض، وكيف لا يعلمه من خلقه: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] ويعلم أيضاً ما يلج في الأرض من الموتى الذين يُدفنون فيها، كما قال جل وعلا {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55] وقال: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً} [المرسلات: 2526] والكفات من الكفت: وهو الضم، لأنها تضمّهم أحياء على ظهرها، وأمواتاً في بطنها، ويعلم ما يلج في الأرض من البذر كما قال تعالى: {وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] . وكذلك ما في بطنها من المعادن وغير ذلك.