فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363373 من 466147

وقال ابن عاشور:

{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ}

لما كان تهديد المنافقين بعذاب الدنيا يذكِّر بالخوض في عذاب الآخرة: خوض المكذبين الساخرين، وخوضضِ المؤمنين الخائفين، وأهللِ الكتاب، أتبع ذلك بهذا.

فالجملة معترضة بين جملة {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً} [الأحزاب: 60] وبين جملة {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً} [الأحزاب: 64] لتكون تمهيداً لجملة {إن الله لعن الكافرين} .

وتكرر في القرآن ذكر سؤال الناس عن الساعة، والسائلون أصناف:

منهم المكذبون بها وهم أكثر السائلين وسؤالهم تهكم واستدلال بإبطائها على عدم وجودها في أنظارهم السقيمة قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] وهؤلاء هم الذين كثر في القرآن إسناد السؤال إليهم معبَّراً عنهم بضمير الغيبة كقوله: {يسألونك عن الساعة} [الأعراف: 187] .

وصنف مؤمنون مصدقون بأنها واقعة لكنهم يسألون عن أحوالها وأهوالها، وهؤلاء هم الذين في قوله تعالى: {والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] .

وصنف مؤمنون يسألون عنها محبة لمعرفة المغيبات، وهؤلاء نُهُوا عن الاشتغال بذلك كما في الحديث:"أن رجلاً سأل رسول الله: متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم"ماذا أعددتَ لها؟ فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أعددتُ لها كبير صلاة ولا صوم سوى أنِّي أُحب الله ورسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت"."

وصنف يسأل اختباراً للنبيء صلى الله عليه وسلم لعله يجيب بما يخالف ما في علمهم فيجعلونه حجة بينهم على انتفاء نبوءته ويعلنونه في دهمائهم ليقتلعوا من نفوسهم ما عسى أن يخالطها من النظر في صدق الدعوة المحمدية.

وهؤلاء هم اليهود نظير سؤالهم عن أهل الكهف وعن الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت