ف {الناس} هنا يعم جميع الناس وهو عموم عرفي ، أي جميع الناس الذين من شأنهم الاشتغال بالسؤال عنها إذ كثير من الناس يسأل عن ذلك.
وأهل هذه الأصناف الأربعة موجودون بالمدينة حين نزول هذه الآية.
وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} في سورة الأعراف (187) .
والخطاب في قوله: {وما يدريك} للرسول صلى الله عليه وسلم و {ما} استفهام مَا صْدَقُها شيء.
و {يدريك} من أدراه ، إذا أعلمه.
والمعنى: أي شيء يجعل لك دراية.
و {لعل الساعة تكون قريباً} مستأنفة لإنشاء رجاء.
و {لعل} معلقة فعل الإِدْراءِ عن العمل ، أي في المفعول الثاني والثالث وأما المفعول الأول فهو كاف الخطاب.
والمعنى: أيُّ شيء يدريك الساعَة بعيدةً أو قريبةً لعلها تكون قريباً ولعلها تكون بعيداً ، ففي الكلام احتباك.
والأظهر أن {قريباً} خبر {تكون} وأن فعل الكون ناقص وجيء بالخبر غير مقترن بعلامة التأنيث مع أنه محتمل لضمير المؤنث لفظاً (فإن اسم الفاعل كالفعل في اقترانه بعلامة التأنيث إن كان متحملاً لضمير مؤنث لفظي) فقيل: إنما لم يقترن بعلاقة التأنيث لأن ضمير الساعة جرى عليها بعد تأويلها بالشيء أو اليوم.
والذي اختاره جمع من المحققين مثل أبي عبيدة والزجاح وابن عطية أن {قريباً} في مثل هذه الآية ليس خبراً عن فعل الكون ولكنه ظرف له وهم يعنون أن فعل الكون تام وأن {قريباً} ظرف زمان لوقوعه.
والتقدير: تقع في زمان قريب ، فيلزم لفظُ (قريب) الإِفراد والتذكيرَ على نية زمان أو وقت ، وقد يكون ظرف مكان كما ورد في ضده وهو لفظ (بعيد) في قوله:
وإن تمس ابنة السهمي منا...
بعيداً لا تكلمنا كلاماً
وقد أشار إلى جواز الوجهين في"الكشاف".
وهذان الوجهان وإن تأتَّيَا هنا لا يتأتيان في نحو قوله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] .