فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363375 من 466147

ويقترن (قريب) و (بعيد) بعلامة التأنيث ونحوها من العلامات الفرعية عند إرادة التوصيف.

وكل هذه اعتبارات من توسعهم في الكلام.

وتقدم قوله تعالى: {إن رحمة اللَّه قريب من المحسنين} في الأعراف فضُمَّه إلى ما هنا.

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64)

هذا حظ الكافرين من وعيد الساعة ، وهذه لعنة الآخرة قُفِّيت بها لعنة الدنيا في قوله: {ملعونين} [الأحزاب: 61] ، ولذلك عطف عليها {وأعد لهم سعيراً} فكانت لعنة الدنيا مقترنة بالأخذ والتقتيل ولعنة الآخرة مقترنة بالسعير.

والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن جملة {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً إلى قوله: ولن تجد لسنة الله تبديلاً} [الأحزاب: 60 62] تثير في نفوس السامعين التساؤل عن الاقتصار على لعنهم وتقتِيلهم في الدنيا ، وهل ذلك منتهى ما عوقبوا به أو لهم من ورائه عذاب؟ فكان قوله: {إن الله لعن الكافرين} الخ جواباً عن ذلك.

وحرف التوكيد للاهتمام بالخبر أو منظور به إلى السامعين من الكافرين.

والتعريف في {الكافرين} يحتمل أن يكون للعهد ، أي الكافرين الذين كانوا شاقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وآذوه وأرجفوا في المدينة وهم المنافقون ومن ناصرهم من المشركين في وقعة الأحزاب ومن اليهود.

ويحتمل أن يكون التعريف للاستغراق ، أي كل كافر.

وعلى الوجهين فصيغة الماضي في فعل {لعن} مستعملة في تحقيق الوقوع ، شُبه المحقق حصوله بالفعل الذي حصل فاستعير له صيغة الماضي مثل {أتى أمر اللَّه} [النحل: 1] لأن اللعن إنما يقع في الآخرة وهو مستقبل.

وأما حالهم في الدنيا فمثل أحوال المخلوقات يتمتعون برحمة الله في الدنيا من حياة ورزق وملاذ كما هو صريح الآيات والأخبار النبوية ، قال تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ظ متاع قليل} [آل عمران: 196 ، 197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت