وقد يكون في ظاهر الآية متمسّك للشيخ أبي الحسن الأشعري لقوله بانتفاء نعمة الله عن الكافرين خلافاً للماتريدي والقاضي أبي بكر الباقلاني والمعتزلة ولكنه متمسك ضعيف لأن التحقيق أن الخلاف بينه وبينهم خلاف لفظي يرجع إلى أن حقيقة النعمة ترجع إلى ما لا يعقب ألماً.
والسعير: النار الشديدة الإِيقاد.
وهو فعيل بمعنى مفعول ، أي مسعورة.
وأعيد الضمير على السعير في قوله: {خالدين فيها} مؤنثاً لأن {سعيراً} من صفات النار والنار مؤنثة في الاستعمال.
وجملة {لا يجدون ولياً ولا نصيراً} حال من ضمير {خالدين} أي خالدين في حالة انتفاء الولي والنصير عنهم فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون.
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)
{يوم} ظرف يجوز أن يتعلق بـ {لا يجدون} [الأحزاب: 65] أي إن وجدوا أولياء ونصراء في الدنيا من يهود قريظة وخيبر في يوم الأحزاب فيوم تقلب وجوههم في النار لا يجدون ولياً يَرثي لهم ولا نصيراً يُخلصهم.
وتكون جملة {يقولون} حالاً من ضمير.
وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67)
عطف على جملة {يقولون} [الأحزاب: 66] فهي حال.
وجيء بها في صيغة الماضي
لأن هذا القول كان متقدماً على قولهم: {يا ليتنا أطعنا الله} [الأحزاب: 66] ، فذلك التمني
نشأ لهم وقت أن مسّهم العذاب ، وهذا التنصل والدعاء اعتذروا به حين مشاهدة العذاب
وحشرهم مع رؤسائهم إلى جهنم ، قال تعالى: {حتى إذا داركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] .
فدل على أن ذلك قبل أن يمسهم العذاب بل حين رُصفوا ونسقوا قبل أن
يصبّ عليهم العذاب ويطلق إليهم حرّ النار.