ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
سورة سبأ
{عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض}
قدم ذكر السماوات على الأرض لأن معلومات السماء أدق وأكثر، وهو أبلغ في الدلالة على كمال العلم.
{وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين}
فـ {على للاستعلاء} ، و {في} للظرفية، فشبه المهدي بالمستعلي، لاستعلائه حالا ومآلاً، والضال بالمغمور المغموس في ظلمة، أو المظروف في الجبة، ولهذا قال بنو يعقوب له: {إنك لفي ضلالك القديم} . وكذلك حيث أضيف الهدى إلى أربابه في القرآن منكرًا، كان بعلى، نحو: {أولئك على هدىً من ربهم} .
ونحو قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} [التوبة] أضاف الصدقة إلى هؤلاء باللام، وإلى الأربعة بعدهم بفي، حيث قال: {وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} ، تنبيهًا على أن هؤلاء أثبت وأرسخ في استحقاق الصدقة، لدلالة (في) على الثبوت الوعائي، والاستقرار الظرفي، وتكرير (في) في قوله: (وفي سبيل الله) تنبيه على رجحانه وقوته، فينبغي تحري مثل هذه النكت، بحيث لا يجعل بعض هذه الحروف ونحوها في غير موضعه.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) }
فأظهر ذكرهم ذمًا لهم خصوصًا، وقد انضم إلى قولهم هذا مبادهتهم به، وقد تقدم وجه قبحها. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...