فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363557 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنا الأمانة}

فيها قولان.

أحدهما: أنها الفرائض، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، إِن أدَّتها أثابها، وإِن ضيَّعَتْها عذَّبها، فكرهتْ ذلك؛ وعرضها على آدم فقَبِلها بما فيها، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وكذلك قال سعيد بن جبير: عُرضت الأمانة على آدم فقيل له: تأخذها بما فيها، إِن أطعتَ غفرتُ لك، وإِن عصيتَ عذَّبتُك، فقال: قَبِلتُ، فما كان إِلاَّ كما بين صلاة العصر إِلى أن غَرَبت الشمس حتى أصاب الذَّنْب.

وممن ذهب إِلى أنها الفرائض قتادة، والضحاك، والجمهور.

والثاني: أنها الأمانة التي يأتمن الناس بعضهم بعضاً عليها.

روى السدي عن أشياخه أن آدم لمَّا أراد الحج قال للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت، وقال للأرض، فأبت، وقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وتجيء وتجد أهلك كما يسرُّك، فلما انطلق آدم، قتل قابيلُ هابيلَ، فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حيث يقول الله عز وجل: {إِنّا عَرَضْنا الأمانة} إِلى قوله {وحَمَلَها الإِنسانُ} وهو ابن آدم، فما قام بها.

وحكى ابن قتيبة عن بعض المفسرين أن آدم لمّا حضرته الوفاة قال: يا ربِّ، من أستخلف من بعدي؟ فقيل له: اعرض خلافتك على جميع الخلق، فعرضها، فكلٌّ أباها غير ولده.

وللمفسرين في المراد بعَرْض الأمانة على السماوات والأرض قولان.

أحدهما: أن الله تعالى ركَّب العقل في هذه الأعيان، وأفهمهنَّ خطابه، وأنطقهنَّ بالجواب حين عرضها عليهنَّ، ولم يُرد بقوله: {أبَيْنَ} المخالَفَة، ولكنْ أَبَيْنَ للخَشية والمخافة، لأن العَرْض كان تخييراً لا إِلزاماً، و {أشفقن} بمعنى خِفْنَ منها أن لا يؤدِّينَها فيلحقهنَّ العقاب، هذا قول الأكثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت