[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة سبأ
[سبأ: 3]
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: عالم الغيب [3] كسرا، وقرأ نافع وابن عامر: عالم الغيب رفعا. وقال ابن ذكوان:
قال بعض أصحابنا عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر عالم الغيب كسرا. وقرأ حمزة والكسائي: علّام الغيب بالكسر وبلام قبل الألف.
قال أبو علي: الجرّ في عالم على اتباعه المجرور الحمد لله [1] عالم الغيب. وأمّا الرفع، فيجوز أن يكون عالم خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب ويجوز في من رفع أن يكون ابتداء وخبره لا يعزب عنه، وعلّام الغيب في اتباعه ما قبله. مثل: عالم الغيب، وعلّام أبلغ وقد قال: يقذف بالحق علام الغيوب [سبأ / 48] ، وقال إنك أنت علام الغيوب [المائدة / 109 - 116] .
وحجّة عالم الغيب قوله: عالم الغيب والشهادة [التغابن / 18] وعالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا [الجن / 26] .
[سبأ: 3]
قال: قرأ الكسائي وحده لا يعزب عنه [سبأ / 3] بكسر الزاي.
وقرأ الباقون: يعزب بضم الزاي.
قال أبو علي: يعزب ويعزب لغتان، ومثله يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف، ويفسق ويفسق. وهو كثير.
[سبأ: 5]
قال قرأ عاصم في رواية حفص من رجز أليم [سبأ / 5] رفعا، وفي الجاثية [11] مثله.
وكذلك قرأ ابن كثير فيهما، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم:
رجز أليم كسرا فيهما.
قال أبو علي: الرجز: العذاب، بدلالة قوله سبحانه: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف / 134] وقال: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء [البقرة / 59] وإذا كان الرجز العذاب، جاز أن يوصف بأليم، كما أنّ نفس العذاب قد جاز أن يوصف به في نحو قوله: ولهم عذاب أليم [آل عمران / 177] ، ومثل هذا في أنّ الصّفة تجري على المضاف مرّة، وعلى المضاف إليه