[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال التنوخي:
(حكاية)
وفد عبد الله بن جعفر الطيار رضي الله عنهما على يزيد بن معاوية فقال له الخليفة: كم كان أمير المؤمنين يعطيك يعني أباه. قال: كان رحمه الله يعطيني ألف ألفَ درهم قال"يزيد"قد أمرنا لك بمثل ذلك وزودناك لترحمك عليه ألفَ ألف فقال بأبي أنت وأمي، فجزاك الله عني خيراً فقال: ولهذه ألف ألفْ فقال: أما إني لا أقولها لأحد بعدك. قال: ولهذه ألفُ ألف."قال ما يمنعني من الإطناب في وصفك إلا الإشفاق عليك من جودك قال:"ولهذه ألفُ ألف. وحمل المال كله معه. فقيل له: يا أمير المؤمنين فرقت مال المسلمين على رجل واحد. قال: إنما فرقته على أهل المدينة أجمعين. ثم وكل به من يعلم خبره من حيث لا ينظر، فصحبه. فلما دخل المدينة فرق فيها تلك الأموال حتى احتاج بعد شهر إلى القرض.
(حكاية)
سأل عبد الملك بن مروان أسماء بن خارجة بلغني عنك خصال فحدثني بها قال:"يا أمير المؤمنين هي من غيري أحسن منها مني. قال: عزمت عليك إلا حدثتني بها فقال: يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط، ولا صنعت طعاماً فدعوت إليه قوماً إلا كانوا بإجابتي أمن عليّ مني عليهم، ولا نصب لي رجل وجهه قط يسألني حاجة فاستكثرت شيئاً أعطيه إياه."
(حكاية)
وحدث إبراهيم بن أحمد قال: قدم أمية بن أبي الصلت مكة على عبد الله بن جدعان، فلما دخل عليه قال له عبد الله: أمر ما جاء بك فقال أمية: كلاب غرمائي قد نبحتني ونهشتني فقال له عبد الله: قدمت علي وأنا عليل من ديون لزمتني، فأنظرني قليلاً يجم ما في يدي، وقد ضمنت قضاء دينك ولا أسأل عن مبلغه، فأقام أمية أياماً وأتاه فقال:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء؟
وعلمك بالأمور وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والثناء
كريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا ماء
تباري الريح مكرمة وجوداً ... إذا ما الكلب أجحره الشتاء
إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء
إذا خلفت عبد الله فاعلم ... بأن القوم ليس لهم جزاء
فأرضك كل مكرمة بناها ... بنو تميم وأنت لها سماء
فأبرز فضله حقاً عليهم ... برزت لناظرها السماء
وهل تخفى السماء على بصير ... وهل للشمس طالعة خفاء