وَقَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهَ حَقٌّ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، الْمُكَذِّبِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ بَأْسَهُ عَلَى إِصْرَارِكُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ، وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتحْذِيرِكُمْ نُزُولَ سَطْوَتِهِ بِكُمْ عَلَى ذَلِكَ حَقٌّ، فَأَيْقِنُوا بِذَلِكَ، وَبَادِرُوا حُلُولَ عُقُوبَتَكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
يَقُولُ: فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَرِيَاسَتُكُمُ الَّتِي تَتَرَأَّسُونَ بِهَا فِي ضُعَفَائِكُمْ فِيهَا عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ وَالْإِيمَانِ {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغُرُورُ}
يَقُولُ: وَلَا يَخْدَعَنَّكُمْ بِاللَّهِ الشَّيْطَانُ، فَيُمَنِّيكُمُ الْأَمَانِيَّ، وَيَعِدُكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعِدَاتَ الْكَاذِبَةَ، وَيَحْمِلُكُمْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِاللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ} الَّذِي نَهَيْتُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَغْتَرُّوا بِغُرُورِهِ إِيَّاكُمْ بِاللَّهِ {لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}
يَقُولُ: فَأَنْزِلُوهُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَنْزِلَ الْعَدُوِّ مِنْكُمْ، وَاحْذَرُوهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَاسْتِغْشَاشِكُمْ إِيَّاهُ، حَذَّرَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمُ الَّذِي تَخَافُونَ غَائِلَتَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَلَا تُطِيعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ، يَعْنِي شِيعَتَهُ، وَمَنْ أَطَاعَهُ إِلَى طَاعَتِهِ وَالْقُبُولِ مِنْهُ، وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
يَقُولُ: لِيَكُونُوا مِنَ الْمُخَلَّدِينِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ الَّتِي تَتَوَقَّدُ عَلَى أَهْلِهَا.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} «فَإِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَدَاوَتُهُ، وَعَدَاوَتُهُ أَنْ يُعَادِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ»