قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} قَالَ:"هَؤُلَاءِ حِزْبُهُ مِنَ الْإِنْسِ، يَقُولُ: أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَالْحِزْبُ: وُلَاتُهُ الَّذِينَ يَتَوَلَّاهُمْ وَيَتَوَلَّوْنَهُ"وَقَرَأَ: {إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ {لَهُمْ عَذَابٌ} مِنَ اللَّهِ {شَدِيدٌ} ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا}
يَقُولُ: وَالَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} مِنَ اللَّهِ لِذُنُوبِهِمْ {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} وَذَلِكَ الْجَنَّةُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَمِنْ حَسَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُ السَّيِّئَةَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ، وَعِبَادَةِ مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، فَرَآهُ حَسَنًا، فَحَسِبَ سَيِّئَ ذَلِكَ حَسَنًا، وَظَنَّ أَنَّ قُبْحَهُ جَمِيلٌ، لِتَزْيِينِ، الشَّيْطَانِ ذَلِكَ لَهُ، ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ؛ وَحَذَفَ مِنَ الْكَلَامِ: ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِكَ وَتَصْدِيقِكَ، فَيُضِلَّهُ عَنِ الرَّشَادِ إِلَى الْحَقِّ فِي ذَلِكَ، {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
يَقُولُ: وَيُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِكَ، وَالْقُبُولِ مِنْكَ، فَتَهْدِيهِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ
{فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}
يَقُولُ: فَلَا تُهْلِكْ نَفْسَكَ حُزْنًا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ لَكَ.