فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371038 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة فاطر (35) : الآيات 32 إلى 35]

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ...(32)

و «ثم» في قوله - تعالى -: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا للتراخي الرتبى. وأَوْرَثْنَا أي أعطينا ومنحنا، إذ الميراث عطاء يصل للإنسان عن طريق غيره.

والمراد بالكتاب: القرآن الكريم، وما اشتمل عليه من عقائد وأحكام وآداب وتوجيهات سديدة .. وهو المفعول الثاني لأورثنا، وقدم على المفعول الأول، وهو الموصول للتشريف.

واصْطَفَيْنا بمعنى اخترنا واستخلصنا، واشتقاقه من الصفو، بمعنى الخلوص من الكدر والشوائب.

والمراد بقوله: مِنْ عِبادِنا الأمة الإسلامية التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس.

والمعنى: ثم جعلنا هذا القرآن الذي أوحيناه إليك - أيها الرسول الكريم - ميراثا منك

لأمتك، التي اصطفيناها على سائر الأمم، وجعلناها أمة وسطا. وقد ورثناها هذا الكتاب لتنتفع بهداياته .. وتسترشد بتوجيهاته، وتعمل بأوامره ونواهيه.

قال الآلوسي: قوله: الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا هم - كما قال ابن عباس وغيره - أمة محمد صلّى الله عليه وسلم، فإن الله - تعالى - اصطفاهم على سائر الأمم .. ».

وفي التعبير بالاصطفاء، تنويه بفضل هؤلاء العباد، وإشارة إلى فضلهم على غيرهم، كما أن التعبير بالماضي يدل على تحقق هذا الاصطفاء.

ثم قسم - سبحانه - هؤلاء العباد إلى ثلاثة أقسام فقال: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ. وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ...

وجمهور العلماء على أن هذه الأقسام الثلاثة، تعود إلى أفراد هذه الأمة الإسلامية.

وأن المراد بالظالم لنفسه، من زادت سيئاته على حسناته.

وأن المراد بالمقتصد: من تساوت حسناته مع سيئاته.

وأن المراد بالسابقين بالخيرات: من زادت حسناتهم على سيئاتهم.

وعلى هذا يكون الضمير في قوله - تعالى - بعد ذلك: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ..

يعود إلى تلك الأقسام الثلاثة، لأنهم جميعا من أهل الجنة بفضل الله ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت