قوله عز وجل: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرَى}
أي لا تحمل نفس ما تحمله نفس أخرى من ذنوبها، ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال الملك بتدبيره.
{وَإن تَدَعُ مُثْقَلَةٌ إلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَل مِنْهُ شَيْءٌ} قال مجاهد مثقلة بالذنوب، ومعنى الكلام أن النفس التي قد أثقلتها ذنوبها إذا دعت يوم القيامة من يتحمل الذنوب عنها لم تجد من يتحمل عنها شيئاً من ذنوبها.
{وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} ولو كان المدعو إلى التحمل قريباً مناسباً، ولو تحمله عنها ما قُبل تحمله، لما سبق من قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
{إنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهَم بِالْغَيْبِ} فيه وجهان:
أحدهما: في السر حيث لا يطلع عليه أحد، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: في التصديق بالآخرة، حكاه ابن عيسى.
ويحتمل ثالثاً: يخشونه في ضمائر القلوب كما يخشونه في ظواهر الأفعال.
قوله عز وجل: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ .. } الآية. فيه قولان:
أحدهما: أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، كما لا يستوي الأعمى والبصير، ولا تستوي الظلمات ولا النور، ولا يستوي الظل ولا الحرور لا يستوي المؤمن والكافر، قاله قتادة.
الثاني: أن معنى قوله وما يستوي الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر وبصره بالإيمان، ولا تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا يستوي ظل الجنة وحرور النار، قاله السدي.
والحرور الريح الحارة كالسموم، قال الفراء: الحرور يكون بالليل والنهار، والسموم لا يكون إلا بالنهار.
وقال الأخفش: الحرور لا يكون إلا مع شمس النهار، والسموم يكون بالليل والنهار.
قال قطرب: الحرور الحر، والظل البرد. ومعنى الكلام: أنه لا يستوي الجنة والنار.
قوله عز وجل: {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ} فيه ثلاثة أقاويل: