(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32)
المنَاسَبَة: لما أثنى تعالى على الذين يتلون كتاب الله، ذكر هنا انقسام الأمة الإِسلامية أمام هذا الكنز الثمين إلى ثلاثة أقسام: الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، ثم ذكر مآل الأبرار والفجار، ليظل العبد بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة.
اللغَة: {نَصَبٌ} تعب ومشقة جسماينة. {لُغُوبٌ} اللُّغُوب: الإعياء والضعف والفتور ومنه {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] . {يَصْطَرِخُونَ} من الصراخ وهو الصياح بصوت عال، والصارخ: المستغيث، والمُصْرخ: المغيث، قال سلامة بن جندب:
كنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ ... كان الصُّراخ له قرع الظَّنابيب
{النذير} المنذر الذي يخوّف الناس من عذاب الله. {خَلاَئِفَ} جمع خليفة وهو الذي يخلف غايره في أمرٍ من الأمور. {مَقْتاً} المقت: أشد البغض والغضب. {خَسَاراً} هلاكاً وضلالاً. {يَحِيقُ} حاق به الشيء: نزل وأحاط.