20 -ثم أبان أن الحق لا يعدم نصيرًا، وأن الله يقيِّض له من يدافع عنه فقال: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} ؛ أي: من أبعد جوانب أنطاكية، {رَجُلٌ} عظيمُ الشأن, قويُّ الإيمان، فيه إشارة إلى رجولية الجائي وجلادته، وتنكيره لتعظيم شأنه, لا لكونه رجلًا منكورًا غير معلوم، فإنه معلوم عند الله تعالى، وكان منزله عند أقصى باب المدينة، وفي مجيئه من أقصى المدينة بيان لكون الرسل أتوا بالبلاغ المبين حتى بلغت دعوتهم إلى أقصى المدينة، حيث آمن الرجل، وكان دور السور اثني عشر ميلًا؛ أي: فلما سمع خبر الرسل مع القوم جاء حالة كونه {يَسْعَى} ؛ أي: يسرع في مشيه، فإن السعي: المشي السريع، وهو دون العدو, كما في"المفردات".
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قدَّم هنا {مِنْ أَقْصَى} على {رَجُلٌ} ، وأخره عنه في سورة القصص؟