فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373588 من 466147

قلت: خالف بين الموضعين بالتقديم والتأخير تفننًا في البلاغة, وهو من المحسنات البديعية اللفظية، وذلك الرجل هو حبيب بن موسى النجار المشهور عند العلماء بصاحب يس، وفي بعض التواريخ كان من نسل الإسكندر الرومي, وإنما سمي حبيب النجار؛ لأنه كان نجارًا ينحت الأصنام وغيرها. وقيل: كان إسكافًا, وقيل: كان قصارًا، ويمكن أن يكون جامعًا لهذه الصنائع، وقيل: هو حبيب بن إسرائيل النجار، قيل: كان مجذومًا، فمنزله عند أقصى باب أو أبواب المدينة، عَبَد الأصنام سبعين سنة، يدعوهم لكشف ضره، فلما دعاه الرسل إلى عبادة الله تعالى .. قال: هل من آية؟ قالوا: نعم، ندعو ربنا القادر يفرّج عنك ما بك، فقال: إن هذا لعجيب، لي سبعون سنةً أدعو هذه الآلهة، فلم تستطع، يفرجه ربكم في غداة واحدة؟ قالوا: نعم، ربنا على ما يشاء قدير، وهذه لا تنفع شيئًا، ولا تضر، فآمن، ودعوا ربهم، فكشف الله ما به كأن لم يكن به بأس، فأقبل على التكسب، فإذا تكسب .. تصدق بنصف سبه، والنصف الآخر لنفسه وعياله، فلما همَّ قوعه بقتل الرسل .. جاءهم يسعى، فـ {قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا} هؤلاء {الْمُرْسَلِينَ} المبعوثين إليكم بالحق، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فما قال عندما جاء ساعيًا، ووصل إلى المجتمع، ورآهم مجتمعين على الرسل قاصدين قتلًا؟ فقيل: قال: يا قوم، أصله: يا قومي، خاطبهم بيا قومي لتأليف قلوبهم، واستمالتها نحو قبول نصيحته، وللإشارة إلى أنه لا يريد بهم إلا الخير، وأنه غير متهم بإرادة السوء بهم، قال بعضهم: وكان مشهورًا بينهم بالورع واعتدال الأخلاق، وفي قوله: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} تعرض لعنوان رسالتهم حثًا لهم على اتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت