قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ ... (60) }
بدأ بالاستفهام، إما لأن له صدر الكلام أو لما ذكر قبل، وقال (يَا بَنِي آدَمَ) ، ولم يقل: يا أيها النَّاس، إما إشارة إلى يوم أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، أو لدخولهم في دعوة آدم عليه السلام إلى الإيمان.
وقال ابن عطية والفخر: العهد إما يوم أَلَسْتُ أو على ألسنة الرسل.
قال الزمخشري: ما ركزه فيهم من أدلة العقل يناسبهم على وجوب النظر عقلا.
قوله تعالى: (أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) .
إما حقيقة، لأن الشيطان في الأصنام، أو بمجاز باعتبار قبول وسوسته، وقدم النهي على الأمر، لأن اجتناب المنهي عنه أولى من فعل المأمور به.
قوله تعالى: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ ... (65) }
نسب الكلام إلى الأيدي والشهادة إلى الأرجل، وفي سورة النور (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ) ، وفي فصلت (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ) ، انظر الفخر، وأضاف الكلام إليه دون الشهادة مع أنها أشرف، فلم يقل: وشهد لنا، أو عندنا، وتقدم كلام الأيدي على شهادة الأرجل، وجواب الأول: أنه لو قال: لنا؛ لتوهم النفع بالشهادة، ولو قال: عندنا؛ لطال الكلام دون فائدة، وجواب الثاني: أن الأيدي أشرف من الأرجل، ويحتمل أن يكون في الآية حذف التقابل؛ أي: تكلمنا أيديهم وتشهد، وتكلمنا أرجلهم وتشهد.
قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا ... (66) }
فيه سؤال، وهو أن الجملة الفعلية إذا أريد أن يرتب عليها مستبعد الوقوع، فإنما يؤتى فيه بمسببها لَا بنقيض سببها، فتقول: زيد فقير، فكيف يتصرف، وزيد عاجز فكيف يجاهد، ولا تقول: زيد فقير فكيف يستغني، ولا زيد عاجز فكيف يقدر وزاد هذا في الآية إن كان يقال: فأنى تبصرون، وما هو إلا كالتكرار؟