فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377309 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا(1) .

الملائكة تصف للصلاة، وكذلك تصف لأعمالها بأمر الله، وجاء ذكر الملائكة بلفظ التأنيث على ضمر الجماعات، ويمكن

أن يدخل في هذا الذكر الطير وكل ما أخرج فعله على السواء.

قال الله - عز من قائل: (وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ)

ثم يلحق هذا كل الموجودات من حيث هي له قانتة مسبحة معلنة

ساجدة حامدة، فهي صافات في باطن شأنها.

وحكى الله - جل ذكره - عن فرعون وموسى قوله: (فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى(58) . إلى قوله: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي: غير مختلفين.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان أصحابه يصلون عزين؛ أي؛ جماعات مفترقين:

"ألا تصفوا كما تصف الملائكة عند ربهم"وعددها صلوات الله وسلامه عليه فيما

خص به هو وأمته من بين الأمم والأنبياء، فقال:"وجعلت صفوفنا كصفوف"

الملائكة". وقال وقد رأى رجلاً من أصحابه قد ندر صدره عن الصف حين قامت"

الصلاة:"سووا صفوفكم فإن اعتدال الصف من تمام الصلاة". و"لا تختلفوا"

فتختلف قلوبكم"فقوله هنا: (وَالصَّافَّاتِ) يؤول إلى جميع"

الموجودات؛ لأنها على السواء في عبادة الفطرة لله جل ذكره.

قال الله - عز من قائل:(أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا).

قوله تعالى: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا(2) . الملائكة تزجر السحاب فيكون

عن ذلك الرعد والبرق والصواعق والبرد، وذلك كله عن إثارة فتح الله برحمته،

وإيراده ذلك على فيح جهنم بالنفَسَين الخارجين على أقطار الأجواء، فتخرج

الملائكة ما هنالك من حقيقة ذلك الفيح رعدًا وبرقًا أو بردًا أو صواعق، ويكون

أيضًا كلما زجر عنه من أعمال الأمم السالفة والقرون المهلكة الخالية بزجرها أمرًا

وبلاغًا، فإذا أراد إهلاكهم زجرهم زجرة العذاب (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29)

قوله تعالى: (صَفًّا) و (زَجْرًا) إعظامًا وإكبارًا لموجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت