ذكر أن نفرًا من رؤساء قريش أتوا إلى أبي طالب فقالوا: ما يريد منا ابن أخيك مُحَمَّد؟ فدعا به فقال: ما تريد منهم يا ابن أخي؟ فقال له:"يا عم، إنما أريد منهم كلمة يملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"، وفي بعض القصة أنه قال لهم:"أريد منكم كلمة يدين لكم بها العرب ويؤدي إليكم بها العجم الجزية"، فقالوا: وما هي؟ فقال:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،"
وأني رسول اللَّه"، فقالوا: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) ، وذكر أنهم قالوا: (أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) ."
ويحتمل ما ذكرنا فيما تقدم، واللَّه أعلم.
والآية فيمن يقر بالصانع ليس فيمن ينكر الصانع رأسًا من نحو الدهرية وغيرها؛ حيث نفى الألوهية لمن دونه وأثبتها لله - عَزَّ وَجَلَّ - بقوله: (لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) ولو كان ذلك مع أهل الدهر، لكان لا معنى لنفي الألوهية لغيره، بل يحتاج إلى تثبيتها فحسب؛ فدل أن الآية فيمن يقر بالصانع، لكنه يشرك غيره فيها وهم مشركو العرب وغيرهم، واللَّه أعلم.
ثم أخبر عن رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وصدقه حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ) وهو كل آياته: من التوحيد، والإسلام، والرسالة، وكل فعل يحمد فاعله عليه ولا يذم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) .
الذين كانوا قبله في جميع ما جاءوا به من الحق.
(إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ(38)
بالتكذيب والرد لذلك كله.
(وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(39) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 544 - 560} ...