فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377767 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(40) .

هؤلاء أصحاب العلية في الاستقامة، يقول الله - جل من قائل: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ(41)

أي: موسوم بهم مسمى لهم (فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ(42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) .

(يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45) . أي: جار، كما قال: (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ) أنهار الخمر واللبن والعسل والماء، وغير ذلك من الشراب (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا) أي: لا يخالف بعضهم بعضا في الزوال

عنها، بل يكون اجتماعهم واحد وافتراقهم عنها لمعان من النعيم سواها واحد أيضًا؛

إذ خمر الدنيا لنزفها عقولهم يختلف عنها قيامهم، كلما اغتالت عقل أحدهم قام

عنها أو أقيم منزوف العقل فقيده يتخبط حمقًا أو يهمد سكرًا، كما قال بعضهم:

وما زالت الكأس تغتالنا ... وتذهب بالأول فالأول

فجمعهم عليها يتصدع، ورءوسهم تنجع، وخمرهم تنزف، أي: تنم وعقولهم

تفقد، لذلك كان جزاء شرابها المعاودين لها أن يسقوا من طينة الخبال عصارة أهل

النار.

وسميت خمر الدنيا: خمرًا، لأنها خامرت العقول، أي: غطتها وسدت عليها

مسالك النور إليها، فمنعته اتصال نوره بالنور المبين المعد له من منبعثه بالسكر

الذي جعلته له في مجرى ذلك النور من علو، ثم خالطته بصفاتها فأسفلت به

لانطماس المزيد بالنور المتصل بالإيمان، فانفردت لذلك صفات الجهل بأفعالها،

ولذلك لا يجتمع الخمر مع إيمان في جوف واحد.

سميت خمر الدنيا بأسماء كثيرة حتى لقد بلغوها تسعة وتسعين اسمًا، اسم

مريدها ما سماها المسلمون به، فإنهم يسمونها بالإثم، قال شاعرهم:

شربت الإثم حتى زال عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول

فالإثم يذهب بعقل الإيمان، والخمر يذهب بعقل الإنسان، ثم يكر على عقل

الإيمان فتذهب بهما معًا من حيث هي إثم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".

وقال عثمان: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، وإنه والله لا يجتمع الخمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت