مسئولية المشركين في الآخرة وأسبابها
[سورة الصافات (37) : الآيات 22 إلى 37]
(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ(22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23)
الإعراب:
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ما: استفهامية، مبتدأ، ولَكُمْ: خبره، ولا تَناصَرُونَ: جملة في موضع نصب على الحال من الضمير المجرور في لَكُمْ مثل: مالك قائما.
يَسْتَكْبِرُونَ موضع الجملة إما منصوب على أنه خبر «كان» وجملتها في موضع رفع خبر إن، وإما مرفوع على أنه خبر «إن» و «كان» ملغاة.
البلاغة:
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ أسلوب تهكمي في الهداية، لأنها تكون إلى طريق النعيم، لا إلى صراط الجحيم.
عَنِ الْيَمِينِ استعارة لجهة الخير أو للقوة والشدة أو لجهة الدين.
إِذا قِيلَ لَهُمْ: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ إيجاز بالحذف، أي قولوا: لا إله إلا الله، وحذف لدلالة السياق عليه.
المفردات اللغوية:
احْشُرُوا يقال للملائكة: اجمعوا، من الحشر: وهو الجمع. الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالشرك فهم المشركون، وهو أمر من الله للملائكة بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف.
وَأَزْواجَهُمْ أمثالهم وأشباههم، فيحشر عابد الصنم مع عبدة الصنم، وعابد الكواكب مع عبدتها، وأصحاب الخمر معا، وأصحاب الزنى معا. وقيل: أزواجهم: قرناؤهم من الشياطين. وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يحشر المعبودون من غير الله من الأصنام والأوثان وغيرها، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم، وهو عام مخصوص بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء 21/ 101] .
فَاهْدُوهُمْ دلوهم وعرفوهم طريقها ليسلكوه. إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ طريق النار.
وَقِفُوهُمْ احبسوهم في الموقف أو عند الصراط إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن عقائدهم وأعمالهم.
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كحالكم في الدنيا، وهذا يقال لهم توبيخا وتقريعا. بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ منقادون خاضعون لعجزهم، وأصل الاستسلام: