قوله: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ} أي: من شيعة نوح، أي: من أهل ملته ودينه ومنهاجه وسنته {لَإِبْرَاهِيمَ} ، وهذا من قول قتادة ومجاهد والمفسرين.
وقال الكلبي: يقول من شيعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا اختيار الفراء، قال: يقول: إن من شيعة محمد - صلى الله عليه وسلم - لإبراهيم، يقول على دينه ومنهاجه،
فهو من شعته وإن كان سابقًا له. وتفسير الشيعة قد سبق عند قوله: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15]
84 -وقوله: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قال الكلبي ومقاتل: خالص من الشرك وهو قول المفسرين، والمعنى أنه سلم من الشرك فلم يشرك بالله.
وقال أبو إسحاق: سليم من كل دنس. وروى عطاء عن ابن عباس قال: كان يحب للناس ما يحب لنفسه، وسلم كل الناس من غشمه وظلمه، وأسلم الله بقلبه ولسانه ولم يعدل به [أحدًا] . ويدل على أن المراد سلامته من الشرك أنه ذكر بعد إنكاره على قومه الشرك بالله.
85 -قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ} وهذا استفهام توبيخ كأنه وبخهم على عبادة غير الله.
86 -فقال: {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} قال المبرد: الإِفك أسوأ الكذب، وهذا مما سبق تفسيره.
وقوله: {تُرِيدُونَ} قال ابن عباس: تعبدون، وتقدير الآلهة:
أتأفكون إفكًا وتعبدون آلهة سوى الله.
87 -وقوله: {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} قال مقاتل والكلبي: ما ظنكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره. كأنه قال: ما ظنكم أنه يصنع بكم، هذا قول المفسرين.
وذكر أهل المعاني وجهًا آخر: وهو أن المعنى أي شيء ظنكم بالله حيث عبدتم معه آلهة دونه. كأنه قال أتظنون به أن عبادة غيره تجوز وأنه لا ينقم عليكم ذلك.
قال أبو إسحاق: أي شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره.