فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379540 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّسَبِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا أَعْدَاءُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ وَإِبْلِيسَ أَخَوَانِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَإِبْلِيسَ أَخَوَانِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَقَالُوا: الْجِنَّةُ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ: مِنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ فَقَالُوا: بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِمَّا خُلِقَ مِنْهُ إِبْلِيسُ"

عَنْ قَتَادَةَ:"قَالَتْ الْيَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَزَوَّجَ إِلَى الْجِنِّ، فَخَرَجَ مِنْهُمَا الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: سُبْحَانَهُ سَبَّحَ نَفْسَهُ"

وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُشْهِدُونَ الْحِسَابَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ سَيَحْضَرُونَ الْعَذَابَ فِي النَّارِ

عَنِ السُّدِّيِّ {إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} "إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا لَمُحْضَرُونَ: لَمُعَذَّبُونَ"

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ الْعَذَابَ، لِأَنَّ سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْإِحْضَارُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الْإِحْضَارُ فِي الْعَذَابِ، فَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَنْزِيهًا لِلَّهِ، وَتَبْرِئَةً لَهُ مِمَّا يُضِيفُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ، وَيَفْتَرُونَ عَلَيْهِ، وَيَصِفُونَهُ، مِنْ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ، وَأَنَّ لَهُ صَاحِبَةً.

وَقَوْلُهُ: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت