فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة الصافات
174 -قال في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146) :
"أي أنبتنا له، وقيل: عنده، كقوله: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) أي عندي."
قلت: (عليه) بمعنى (له) ما جاء في اللغة الصحيحة، لأنهما متضادان، يقال:
هذا الأمر عليه، أي: يضره، وهو له، أي: ينفعه؛ ولأن (على) للتعلي،
واللام للملك والاختصاص، وكذلك (عليه) بمعنى عنده غير مسموع،
لأن (على) للوجوب، و (عند) تختص بما في ملكه، أو مُكنَتِه، حتى لو قال:
لفلان عليَّ كذا يكون إقراراً بالدين، ولو قال: له عندي كذا يكون إقراراً
بالوديعة. فقد اختلفا لُغةً وشرعاً وكذا نقول في قوله: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) أي يجب
لهم علي المطالبة بذنب فلا حاجة إلى إقامة أحد الحروف مقام الآخر من غير
ضرورة، فنقول في قوله: (وَأنبَتتا عَلَيهِ شَجَرًة) أنه من صلة التضمين، لأن
معظم المقصود من إنبات الشجرة تظليله، فكأن معنى التظليل في ضمن الإنبات
فعُدي الإنبات تعدية التظليل، كأنه قال: وأنبتنا مُظَلِلةَ عليه فيكون (على) صلة
للتظليل الذي هو في ضمن الإنبات مثل قوله: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)
لأن في المخالفة الإعراض فعُدِّي تعديتين ونحوها كثير. والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 256 - 257} .