فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382383 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}

كلمة {خَلِيفَةً} [ص: 26] هنا إما خليفة لله في الأرض خلافة عامة لأن الإنسان كله خليفة لكنه عليه السلام عمدة على الخليفة، أو خليفة الأنبياء في حَمْل رسالاتهم إلى الناس، وما دام هو مستخلفاً فهو موظف إنْ أحسنَ الوظيفة دامتْ له، وإنْ لم يحسن نُزِعَتْ منه.

فآفة الإنسان أنه إذا ما استجابتْ له الأشياء وطاوعتْه الأسباب يظن أنه صار أصيلاً في الكون، ونسي أنه مُسْتخلف غيرِ أصيل، إنما لو ظَلَّ على ذِكْرِ لخلافته في الأرض، وأنه من الممكن أنْ يُعزِلَ عن الخلافة في أيِّ وقت لظلَّ مؤدباً مع ربه الذي استخلفه:

{كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] .

وقوله تعالى {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26] يعني: ما دُمْتَ خليفة لله في الأرض تعمرها بالأحكام وتقيم فيها الحق {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص: 26] وهذه نصيحة غالية لكل مَنْ يحكم بين الناس، فالحق أمامك نبراس يهديك، فضعْهُ في موضعه أياً كان، ولا تتبع هواك لأن الرأي يُفسِده الهوى.

لذلك وقف بعض المفكرين أمام قول الله تعالى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] .

قالوا: ما دام هو وَحْي يُوحَى، فلماذا يُعدِّل الله له كما في قوله سبحانه:

{عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ .. } [التوبة: 43] .

وقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] .

وقوله تعالى:

{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى} [عبس: 1 - 2] .

قالوا: إن الحق سبحانه لا يعدل لرسوله، إنما يخبر أنه لا هوى له يجعله يميل عند الحكم، فهو صلى الله عليه وسلم يدخل على المسألة بدون هوى، سواء أكان الأمر من عند الله أو من المفوَّض له أنْ يشرع فيه.

والحق سبحانه حينما أراد أنْ يحدد مهمة رسوله صلى الله عليه وسلم حدَّد مهمة كتابه بأنه كتاب مُعجز، ويحمل أصول المنهج لا فروعه، وأنه مهيمن على غيره من الكتب السابقة، لأن الكتب السابقة عليه أثبتَ الله أنها بُدِّلَتْ وحُرِّفت، فلم يأمن عليها المؤمنين بها كما قال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت