[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي صوب)
صاب المَطَرُ بمكان كذا، وصاب أَرضَهم يَصُوبها، كقولك: مَطَرها وجادها.
وسقاهم صَوْبُ السّماءِ وصيِّبُها، قال تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ} .
وسحابٌ صَيِّب، وغَيْث صيِّب.
وأَصابته مُصيبة، ومُصَاب، ومصيبات ومصائب، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ} .
وسهم صائب ومُصيب.
وصاب السّهمُ نحو الرّمِيَّة وهو يَصُوب نحوَه.
وَرَمى فأَصاب.
وأَصاب فِي رأيه.
ورأىٌ مصيب وصائب.
وأَصاب الصّواب، وصوّبت رأيه.
وقال تعالى: {رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ} .
والصّواب يقال على وجهين: أَحدهما باعتبار الشيء فِي نفسه، يقال: هذا صواب: إِذا كان محمودًا أَو مرضيّا فِي العقل والشرع؛ نحو قوله: تحرِّى العدلِ صوابٌ، (والكرَم صواب) .
الثاني باعتبار الفاعل إِذا أَدرك المقصود بحسب ما يقصده، فيقال: أَصاب كذا، أَى وجد ما طلب، (كقولك: أَصابه بالسهم) وذلك على أَضرب:
الأَوّل: أَن يقصد ما يَحسن قصدُه وفعله فيفعلَه، وذلك هو الصّواب التَّامّ المحمود عليه.
والثاني: أَن يقصد ما يحسن فعله فيتأَتَّى منه غيره؛ لتقديره بعد بذل جهده أَنه صواب.
وذلك هو المراد بما يُرْوَى: كلُّ مجتهد مصيب.
ومنه: مَن اجتهد فأَصاب فله أَجران، وإِن أَخطأَ فله أَجر.
والثالث: أَن يقصد صوابا فيتأَتَّى منه خطأ لعارض (من خارج) ؛ نحو من يقصد رَمْى صيدٍ فأَصاب إِنسانًا، فهذا معذور.
وَالرَّابع: أَن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أَخطأَ فِي قصده فأَصاب الذي قصده، (أَى وجده) .
والصَوْب: الإِصابة، يقال: صابَه وأَصابَه.
وجُعل الصَوْب لنزول المطر إِذا كان بقدر ما ينفع، وإِلى هذا القدر من المطر أَشار تعالى بقوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ} .
قال الشاعر:
*فَسَقَى دِياركِ غيرَ مُفسِدِها * صَوْبُ الرّبيع ودِيمةٌ تَهْمِى*