/ أي: أراد الجوابَ. ويُقال:"أَصاب اللَّهُ بك خيراً"أي: أرده بك. وقيل: الهمزةُ في"أصاب"للتعديةِ مِنْ صابَ يَصُوْبُ أي: نَزَلَ، والمفعولُ محذوفٌ أي: أصاب جنودَه أي: حيث وجَّههم وجعلهم يصُوْبون صَوْبَ المطرِ.
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37)
قوله: {والشياطين} : نَسَقٌ على"الريحَ". و"كلَّ بنَّاءٍ"بدلٌ من"الشياطين"، وأتى بصيغةِ المبالغةِ لأنَّه في مَعْرِضِ الامتنانِ. و"آخرين"عطفٌ على"كلَّ"فهو داخِلٌ في حكمِ البدلِ. وتقدَّم شَرْحُ {مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد} [إبراهيم: 49] في آخرِ سورة إبراهيم.
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39)
قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلقٌ ب"عَطاؤُنا"أي: أَعْطيناك بغَير حِسابٍ ولا تقديرٍ، وهو دلالةٌ على كثرةِ الإِعطاء. الثاني: أنه حالٌ مِنْ"عَطاؤنا"أي: في حال كونِه غيرَ محاسَبٍ عليه لأنه جَمٌّ كثيرٌ يَعْسُر على الحُسَّاب ضَبْطُه. الثالث: أنه متعلقٌ ب"امْنُنْ"أو"أمسِكْ"، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلهما أي غيرَ محاسَب عليه.
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40)
قوله: {وَحُسْنَ مَآبٍ} : العامَّةُ على نصبِه نسقاً على اسم"إنَّ"وهو"لَزُلْفَى". وقرأ الحسن وابن أبي عبلة برَفعِه على الابتداءِ، وخبرُه مُضْمَرٌ لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه ويَقِفان على"لَزلْفَى"ويَبتَدِئان ب"حُسْنُ مآب"أي: وحُسْنُ مآب له أيضاً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 9 صـ 343 - 380}