وقال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: بمَ اتَّصَلَ قولُه:"رُدُّوها عليَّ"؟ قلت: بمحذوفٍ تقديرُه قال:"رُدُّوها"فأضمر ، وأضمر ما هو جوابٌ له . كأنَّ قائلاً قال: فماذا قال سليمان؟ لأنه موضعٌ مُقتَضٍ للسؤالِ اقتضاءً ظاهراً". قال الشيخ:"وهذا لا يُحتاجُ إليه ؛ لأنَّ هذه الجملةَ مُنْدَرِجَةٌ تحت حكايةِ القولِ وهو: {فَقَالَ إني أَحْبَبْتُ} ."
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)
قوله: {جَسَداً} : فيه وجهان: أظهرُهما: أنه مفعولٌ به لأَلْقَيْنا . وفي التفسيرِ: أنه شِقُّ وَلَدٍ . والثاني: أنه حالٌ وصاحبُها: إمَّا سليمانُ ؛ لأنه يُرْوى أنه مَرِضَ حتى صار كالجسد الذي لا رُوْحَ فيه ، وإمَّا وَلَدُه . قالهما أبو البقاء: ولكنْ جسدٌ جامدٌ ، فلا بُدَّ مِنْ تأويلِه بمشتقٍّ ، أي: ضعيفاً أو فارغاً .
فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36)
قوله: {تَجْرِي} : يجوزُ أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً لقولِه:"سَخَّرْنا"، وأَنْ تكونَ حالاً من الريح . والعامَّةُ على توحيد الريح ، والمعنى على الجمعِ . وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة"الرياح"و"رُخاءً"حالٌ مِنْ فاعل"تَجْري". والرُّخاءُ: الليِّنَةُ مشتقةً من الرَّخاوة . ومعنى ذلك الطواعيةُ لأمْرِه .
قوله:"حيث"ظرفٌ ل"تَجْري"أو ل"سَخَّرْنا". و"أصاب": أراد بلغةِ حِمْير . وقيل: بلغة هَجَر . وعن [رجلين مِنْ أهل اللغة] أنهما خرجا يَقْصِدان رؤبة ليسألاه عن هذا الحرف . فقال لهما: أين تُصيبان؟ فعَرفاها وقالا: هذه بُغْيَتُنا . وأنشد الثعلبي على ذلك:
3872 أصابَ الجوابَ فلمْ يَسْتَطِعْ ... فأخْطا الجوابَ لدى المِفْصَلِ