قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ}
لما ذكر داود ذكر سليمان.
و"أَوَّابٌ"معناه مطيع.
{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشي الصافنات الجياد} يعني الخيل جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحُضر؛ كما يقال للإنسان جواد إذا كان كثير العطية غزيرها؛ يقال: قوم أجواد وخيل جِياد، جاد الرجلُ بماله يجود جُوداً فهو جواد، وقوم جُود مثال قَذَالٍ وقُذُلٍ، وإنما سكنت الواو لأنها حرف علة، وأجواد وأجاوِد وجُوداء، وكذلك امرأة جَوَاد ونسوة جُود مثل نوارٍ ونُور، قال الشاعر:
صَناعٌ بِإِشْفاها حَصانٌ بِشَكْرِهَا ...
جوادٌ بِقُوتِ البَطْنِ والعِرْقُ زاخِرُ
وتقول: سِرنا عُقْبة جَوَادا، وعُقْبتين جَوَادين، وعُقْبا جِيادا.
وجاد الفرس أي صار رائعاً يجود جُودة (بالضم) فهو جواد للذكر والأنثى، من خيل جِياد وأجياد وأجاويد.
وقيل: إنها الطوال الأعناق مأخوذ من الجِيد وهو العنق؛ لأن طول الأعناق (في) الخيل من صفات فَرَاهتها.
وفي الصافنات أيضاً وجهان: أحدهما أن صفونها قيامها.
قال القتبي والفراء: الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل أو غيرها.
ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سرّه أن يقوم له الرجال صفونا فليتبوّأ مقعده من النار"أي يديمون له القيام؛ حكاه قطرب أيضاً وأنشد قول النابغة:
لنا قُبَّةٌ مضْروبةٌ بفِنائها ...
عِتاقُ المهَارى والجِياد الصَّوَافن
وهذا قول قتادة.
الثاني أن صفونها رفع إحدى اليدين على طرف الحافر حتى يقوم على ثلاث؛ كما قال الشاعر:
أَلِفَ الصُّفونَ فما يَزَالُ كَأَنَّهُ ...
مِمَّا يقومُ على الثَّلاَثِ كَسِيرَا
وقال عمرو بن كُلْثوم:
تَركْنا الخيل عاكِفَةً عَلَيْهِ ...
مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفونَا
وهذا قول مجاهد.
قال الكلبي: غزا سليمان أهل دمشق ونَصِيبِين فأصاب منهم ألف فرس.