وقد قال له سله ليكشف عنك فقال: علمه بحالي يغني عن سؤالي"وَإِسْحاقَ"إذ ابتلي بالذبح وهذا على القول بأنه هو الذبيح وليس بشيء كما سنبينه في الآية 88 من يوسف في ج 2 ولعله ابتلي ببلاء آخر لم نعلمه أو بما كان على أبيه وأخيه إسماعيل عليهم السلام"و يعقوب"إذ ابتلي بفقد ولده وغشاوة بصره من البكاء عليه"أُولِي الْأَيْدِي"القوة العاملة على الطاعة والعبادة والجهاد والصبر على المصائب وعدم الاستعانة بغير اللّه ، وفي هذه الآية تنديد على أولي البطالة والكسالى بأمر الدين والدنيا لأن اللّه يبغض العبد البطال وكتبت الأيدي بالياء ويجوز حذفها بلا حاذف كياء (يسر) في الآية 4 من الفجر المارة وقوله"وَالْأَبْصارِ 45"جمع بصيرة لا جمع بصر لأن البصيرة تجمع على أبصار وبصائر والمراد بها هنا واللّه أعلم القوة العالمية والمعرفة الحاذفة اللتين يصدر عنهما معرفة اللّه والعلم بخصائص مكوناته فهؤلاء وأمثالهم"إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ"لعبادتنا"بِخالِصَةٍ"أي خصلة خالصة لا شوب فيها"ذِكْرَى الدَّارِ 46"الدائمة وهي الآخرة أي اصطفيناهم ليذكروا الناس في الآخرة فيعملوا لها يزهدوهم في الدنيا لئلا يتوغلوا فيها"وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا"بسبب صبرهم وشكرهم وتفاديهم في سبيلنا وقيامهم بأوامرنا"لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ 47"المصفّين من الأدناس المختارين من جنسهم"وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ"المبتلين الصابرين أيضا"و كلّ"منهم عندنا"مِنَ الْأَخْيارِ 48"إذ كل منهم امتحن واختبر فرضي وشكر وسنأتي على قصة كل منهم بانفراده عند ذكره إن شاء اللّه كي لا تتكرر وقد عدد اللّه تعالى جمعا من رسله المصابين بالبلاء بأجسادهم وأهلهم ومن قومهم تسلية لحضرة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وتشجيعا له على تحمل أذى قومه وجفاهم له والصبر على سوء أخلاقهم معه إرشادا لأن يسلك
طريقهم ويقتفي أثرهم ويفكر بما كان على