{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) }
هنا لم يتعرض السياق لحمل السيدة هاجر ولا ولادتها لإسماعيل، إنما انتقل مباشرة من البشارة به إلى مرحلة بلوغه السعي مع أبيه، فقال سبحانه: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ... (102) } [الصافات] ذلك لأن الحق سبحانه هو الذي يتكلم، وهو الذي يحكي.
ومن البلاغة أن نترك ما يعلم من السياق، وهذه سمة من سمات الأسلوب القرآني، ففي قصة سيدنا سليمان - عليه السلام - والهدهد، قال تعالى: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) } [النمل] ثم يختصر السياق كثيراً من الأحداث، ويقول: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) } [النمل] ولو يتعرض لرحلة الهدهد، ولا لكيفية توصيل الخطاب إلى الملكة.