{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) }
الآيات هنا تراوح بين ذكر الجنة وما فيها من النعيم، وذكر النار وما فيها من العذاب، فتعود مرة أخرى إلى جهنم وعذابها ووصف ما فيها {أَذَلِكَ (62) } [الصافات] أي: ما سبق ذكره من نعيم الجنة {خَيْرٌ (62) } [الصافات] أفضل، فهي بمعنى أفعل التفضيل. {نُزُلًا (62) } [الصافات] أي: منزلا وضيافة.
فالنزل ما يعد للضيف الطارئ من مسكن، فيه مقومات الحياة من مأكل ومشرب وخلافه، لذلك يسمون الفندق (نزل) ، والفنادق مع ما فيها الآن من سبل الراحة هي ما أعده البشر للبشر، فما أدراك بما أعده رب البشر؟ لا بد أن تكون الضيافة على قدر إمكانات المضيف.
{أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) } [الصافات] وطبيعي أن نسأل: ما هي يا رب شجرة الزقوم؟ فيصفها الله لنا {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) } [الصافات] فتنة بمعنى: محنة وعذاب {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) } [الصافات] أي: في وسطها.
وهذا مظهر من مظاهر طلاقة القدرة، فلا تسأل عن كيفية نمو شجرة في وسط النار؛ لأن الفاعل هو الله عز وجل. إذن: خذها في إطار تنزيه الحق عن قوانين الخلق.
ومعنى {طَلْعُهَا (65) } [الصافات] أي: ثمرها {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) } [الصافات] لكن نحن لم نر رءوس الشياطين، لذلك وقف بعض المستشرقين الذين يحاولون الاستدراك على كلام الله، وقف يقول:
كيف يشبه الله في هذه الآية مجهولا بمجهول، فنحن لم نر شجرة الزقوم، ولم نر رءوس الشياطين، والتشبيه يأتي لتوضيح المشبه بذكر المشبه به، فما فائدة أن تشبه مجهولا بمجهول؟