فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376365 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:

سورة الصافات

{طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ}

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ تَشْبِيهِهِ طَلْعَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ فِي الْقُبْحِ، وَلَا عِلْمَ عِنْدَنَا بِمَبْلَغِ قُبْحِ رُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّمَا يُمَثَّلُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ تَعْرِيفًا مِنَ الْمُمَثِّلِ الْمُمَثَّلَ لَهُ قُرْبَ اشْتِبَاهِ الْمُمَثَّلِ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْمُمَثَّلِ لَهُ الشَّيْئَيْنِ كِلَيْهِمَا أَوِ أَحَدِهِمَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لَمْ يَكُونُوا عَارِفِينَ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، وَلَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، وَلَا كَانُوا رَأَوْهُمَا، وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمَا؟

قِيلَ لَهُ: أَمَّا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فَقَدْ وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ وَبَيَّنَّهَا حَتَّى عَرَفُوهَا مَا هِيَ وَمَا صِفَتُهَا، فَقَالَ لَهُمْ: {شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} فَلَمْ يَتْرُكْهُمْ فِي عَمَاءٍ مِنْهَا وَأَمَّا فِي تَمْثِيلِهِ طَلْعَهَا بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، فَأَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهَا وَجْهٌ مَفْهُومٌ:

أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَثَّلَ ذَلِكَ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ جَرَى بِهِ اسْتِعْمَالُ الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ بَيْنَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّاسِ قَدْ جَرَى بَيْنَهُمْ فِي مُبَالَغَتِهِمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي تَقْبِيحِ الشَّيْءِ، قَالَ: كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ، فَذَلِكَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ.

وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَثَّلَ بِرَأْسِ حَيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ تُسَمَّى شَيْطَانًا، وَهِيَ حَيَّةٌ لَهَا عُرْفٌ فِيمَا ذُكِرَ قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْمَنْظَرِ، وَإِيَّاهُ عَنَى الرَّاجِزُ بِقَوْلِهِ:

[البحر الرجز]

عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ ... كَمِثْلِ شَيْطَانِ الْحَمَاطِ أَعْرَفُ

وَيُرْوَى: عُجَيِّزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت