{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان}
أي لا تطيعوه في معصية الله. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ} أي أغوى بالدعاء إلى المعصية {جِبِلاًّ كَثِيراً} قرأ علي رضي الله عنه (جبلاً) بالباء مخففاً، وقرأ أهل المدينة وعاصم وأيوب وأبو عبيد وأبو حاتم بكسر الجيم والباء، وتشديد اللام، وقرأ يعقوب بضم الجيم والباء، وتشديد اللام، وبه قرأ الحسن وعبيد بن عمير وعيسى بن عمر والأشهب، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو بضم الجيم وجزم الباء مخففاً، وقرأ الباقون: بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وكلها لغات.
معناه: الخلق والأُمة، وإنما اختار أبو عبيد وأبو حاتم ضم الجيم والباء والتشديد؛ لقوله تعالى {والجبلة الأولين} [الشعراء: 184] .
{أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ * هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} تحذرون، {اصلوها} : ادخلوها {اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ} فلا يتكلمون. قال قتادة: جرى بينهم خصومات وكلام فكان هذا آخرها.
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدّثنا أبو عامر حامد بن سعدان قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا عبد الله بن وهب قال: حدّثني عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال له: هؤلاء جيرانك يشهدون. فيقول: كذبوا. فيُقال: أهلك وعشيرتك. فيقول: كذبوا. فيُقال: احلفوا، فيحلفون. ثم يصمتهم الله عز وجل ويشهد عليهم ألسنتهم ثم يدخلهم النار".