54 - {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ} قال ابن عباس: يريد في الآخرة.
{فِي شُغُلٍ} وقرئ: شُغْل، وهما لغتان.
قال ابن عباس في رواية عطاء وعكرمة: يريد افتضاض العذارى والأبكار.
وقال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم.
وروى مجاهد عن ابن عباس: شغلوا بفضة العذارى.
وقال أبو الأحوص: شغلوا بافتضاض الأبكار على السرر في الحجال.
وقوله: {فَاكِهُونَ} قال ابن عباس: ناعمون.
وقال مقاتل وقتادة: أي معجبون بما هم فيه. وهو قول الحسن والكلبي. وهذان القولان عليهما أهل التفسير، ولكل منهما أصل في اللغة، فمن قال: فاكهون ناعمون. فأصله من الفكيهة والفاكهة، وهي المزاح والكلام الطيب، يقال: فاكهت القوم بملح الكلام مفاكهة.
روى أبو عبيد عن أبي زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك. روى شمر عنه: رجل فكه وفاكهة، وهو الطيب النفس المزاح، وأنشد أبو عبيدة:
فكه العشي إذا تأدب رحله ... رَكْبُ الشتاءِ مسامح في الميسر
وأنشد أيضًا:
فكِهٌ لدى جنبِ الخِوانِ إذا أتت ... نكباءَ تقلعُ ثابت الأطنابِ
قال الفراء والزجاج والكسائي: الفاكه والفكه كالحاذر والحذر والفاره والفره ولم يسمع في الثلاثي فعل.
قال الأخفش: ولم أسمع فكه يفكه. ويجوز أن تكون الفاكه كاللابن والتامر، وهو قول أبي عبيدة والأخفش.
قال أبو عبيدة:(من قرأها فاكهون، معناه صاحب فاكهة، أي: كثير الفاكهة، وأنشد للحطيئة فقال:
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر).
وقال أبو الحسن: فاكهون به وفاكهة وذو الفاكهة ناعم. فلذلك قال المفسرون في تفسير الفاكه: أنه الناعم، ومن قال: الفاكه المعجب، فإن العرب تقول: فكهنا من كذا، أي: تعجبنا، ومنه: قوله تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] أي: تعجبون.
56 -وقوله: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} يعني حلائلهم من الحور العين [..] .