ومنه قوله: {ظِلَالٍ} ، قال مقاتل: يعني أكنان القصور. وذكرنا معنى الظلال عند قوله: (يتفيأ ظلاله) [النحل: 48] .
وقرئ: ظلل، وذكرنا معناها عند قوله: {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] . وتفسير الأرائك مذكور في سورة الكهف.
قال أبو علي الفارسي: (الظلل جمع ظلة، مثل غرفة وغرف، والظلال يجوز أن يكون جمع ظلة أيضًا كعبلة وعلاب، [وجفرة] وجفار، وبرمة وبرام. ويجوز أن يكون جمع ظلل) .
قال أبو عبيدة في هذه الآية:(في ظلال واحدها ظلة والجمع الظلل، وهو الكن لا يصحوا، وقال: الأرائك واحدها أريكة، وهي الفرش في الحجال، وأنشد قول ذي الرمة:
حدود جفت في السير حتى كأنما ... يباشرن بالمعزاء مس الأرائك)
ونحو هذا قال أبو إسحاق. وأما المفسرون فإنهم قالوا في تفسير الأرائك: إنها السرر عليها الحجال، وهو قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل.
وقال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرًا في قبة علية شواره ومخدة.
وقال الكلبي: الأرائك السرر في الحجال، لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا، فإذا تفرقتا فليس بأريكة.
57 -وقوله: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} قال أبو عبيدة: ما يتمنون، تقول العرب: ادع على ما شئت، أي: تمن، ونحو هذا قال ابن قتيبة. والزجاج قال: هو مأخوذ من الدعا، المعنى: كل ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم.
قال ابن عباس: يريد ما يتمنون وما يشتهون. وهو قول مقاتل.
وقال الكلبي: يسألون، من التحف والتمني. والسؤال معنى وليس بتفسير. وحقيقة تفسيره ما ذكره الزجاج: أي ما يدعونه أهل الجنة فهو لهم؛ لأن الادعا افتعال من الدعا، فيدعون بمعنى يدعون.