58 -وقوله: {سَلَامٌ قَوْلًا} . قال أبو إسحاق: سلام بدل من ما، المعنى: لهم سلام بقوله عز وجل {قَوْلًا} . وهذا الذي ذكره الزجاج معنى قول أبي عبيدة: سلام رفع على لهم عملت فيه، وقولًا خرجت مخرج المصدر الذي يخرج من غير لفظ فعله. أي: يقولون ذلك قولًا. ونحو هذا قال الفراء والكسائي.
قال ابن عباس: يرسل الرحيم إليهم بالسلام.
وقال الكلبي: يرسل إليهم ربهم الملائكة في جناتهم بالتحف من عنده وبالسلام.
وقال مقاتل: إن الملائكة يدخلون على أهل الجنة من كل باب، يقولون سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم. فهؤلاء قالوا: إن الله يرسل إليهم بالسلام.
وروى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يشرف على أهل الجنة فيقول: السلام عليكم يا أهل الجنة". فذلك قوله: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} . وهو قول كعب القرظي.
59 -وقوله: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) } أي: انقطعوا وتميزوا منهم، يقال: أمزت الشيء من الشيء أميزه، إذا عزلته عنه، فانماز وامتاز، وميزته فتميز.
وقال ابن عباس: يقول تنحوا أيها المشركون.
وقال مقاتل: اعتزلوا اليوم - يعني: في الآخرة - من الصالحين.
وقال السدي: كونوا على حده. وهذا قول أكثر المفسرين، واختيار أبي إسحاق قال: معناه: انفردوا عن المؤمنين.
وقال الضحاك: هم يفرد كل واحد من أهل النار بيتاً ويرد بابه،
فيكون فيه أبدًا، لا يَرى ولا يُرى. وعلى هذا امتيازهم: أن يمتازوا بعضهم من بعض. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 502 - 510} .